Governance & Compliance

الصلاحيات تُؤخذ ولا تُعطى؟! بين المفهوم الخاطئ والواقع الإداري السليم

مقولة "الصلاحيات تُؤخذ ولا تُعطى" تحوّل المؤسسة إلى ساحة صراعات شخصية؛ فالصلاحيات يجب أن تُمنح ضمن نظام تفويض واضح يربطها بالمسؤولية والمساءلة.

تتردّد في بعض بيئات العمل مقولة: "الصلاحيات تُؤخذ ولا تُعطى"، وكأنها قاعدة ذهبية للنجاح والتمكين! لكن الواقع أن هذه الجملة، حين تُفهم وتُمارس بهذا الشكل، تُحوّل المؤسسة إلى ساحة صراعات شخصية بدل أن تكون منظومة أداء مؤسسي.

فالموظف لا يحتاج إلى أن "يأخذ" الصلاحية، بل إلى أن تُمنح له ضمن نظام واضح، وهيكل إداري محدد، وإطار من السياسات والإجراءات.

الفرق بين الفهمين

في المفهوم الخاطئ:

الصلاحيات تُنتزع بالقوة أو النفوذ أو العلاقة، ويصبح من يملكها هو الأقوى، وليس الأكفأ.

النتيجة؟ تضارب قرارات، غياب للمسؤولية، وتحوّل بيئة العمل إلى نظام شخصي لا مؤسسي.

في المفهوم الصحيح:

الصلاحيات تُمنح وفقًا للهيكل التنظيمي، مع مساءلة واضحة ومؤشرات أداء محددة.

فالمعادلة الإدارية تقول:

Authority means liability — أي أن كل صلاحية تعني مسؤولية ومحاسبة.

مثال عملي

في إحدى الشركات، قام مدير قسم المشتريات باتخاذ قرار توريد مباشر دون الرجوع إلى لجنة المشتريات بحجة أنه “يملك صلاحية اتخاذ القرار السريع”.

عندما ظهرت مشكلة في جودة التوريد، حاول الجميع التنصل من المسؤولية.

هنا يتضح أثر الفهم الخاطئ: عندما تُمارس الصلاحيات دون حوكمة، لا أحد يتحمّل النتيجة.

بينما في بيئة أخرى، تُمنح الصلاحيات ضمن نظام تفويض مكتوب، يحدد ما يمكن اتخاذه من قرارات، وما يجب رفعه للإدارة الأعلى.

النتيجة؟ انسيابية، وضوح، وثقة متبادلة.

كيف نحقق المفهوم الصحيح؟

  • بناء نظام تفويض رسمي يحدد بوضوح من يملك ماذا.
  • ربط الصلاحية بالمسؤولية من خلال تقارير ومؤشرات أداء.
  • تدريب القادة والمديرين على ممارسة السلطة بمسؤولية.
  • نشر ثقافة الحوكمة والشفافية لتقليل الشخصنة في القرارات.

كيف نساعد في ImproFact

في ImproFact، نعمل مع الشركات على تحويل مفهوم الصلاحيات من نفوذ شخصي إلى نظام مؤسسي فعّال.

نقوم بتصميم:

  • هياكل تفويض متكاملة.
  • سياسات تشغيل واضحة.
  • ورش عمل للقيادات لتفعيل الحوكمة وتعزيز الانضباط الإداري.

النتيجة:

بيئة عمل يسودها الوضوح لا الصراع، والمسؤولية لا المجاملة، والتمكين الحقيقي والمواءمة بين فرق العمل لا التسلط والتجاذبات .

فالصلاحيات ليست امتيازًا… بل أمانة ومسؤولية.

هل في مؤسستك تُمارس الصلاحيات؟ أم تُنتزع؟